علي أكبر السيفي المازندراني
215
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ومن هنا تدلّ نصوص مشروعية التقية وجواز المأتيّ به عن تقية على مشروعية المعاملة وجوازها على وجه التقية . ومقتضى جوازها ومشروعيتها عند الشارع ترتّب آثار الصحّة عليها ، كما هو الظاهر من التعبير بالجواز وحلّيّة المعاملة في غير المقام . كلام المحقق الكركي ونقده ذهب المحقّق الثاني إلى عدم إجزاء التقية في المعاملات وأنّه لا يجوز ترتيب آثار الصحّة على خلاف مذهب أهل الحقّ في شيء من المعاملات الواقعة على وجه التقية . فإنّه بعد ما أشار إلى وجود القول بعدم الفرق بين العبادات والمعاملات ردّه ; معلّلا بأنّ إطلاقات التقية لا تدلّ على أزيد من مشروعية إظهار الموافقة للعامّة تكليفاً . وأمّا الإجزاء وترتيب آثار الصحّة وضعاً فلا تدلّ عليه بإحدى الدلالات . وإنّما التزم بالصحّة والإجزاء في خصوص موارد من العبادات ورد فيها الأمر بالتقية بالخصوص . وهي لم ترد إلاّ في موارد خاصّة من العبادات ، وأمّا ما لم يرد فيه نصّ خاصّ كالمعاملات وساير موارد العبادات - كفعل الصلاة إلى غير القبلة ، وبالوضوء بالنبيذ ، ومع الإخلال بالموالاة بحيث يجفّ البلل كما يراه بعض العامّة - ، فلم يلتزم بترتيب آثار الصحّة على ما وقع منها على وجه التقية ; لقصور إطلاقات التقية عن إثبات أزيد من جواز إظهار الموافقة تكليفاً . وإليك شطرٌ من كلامه قال : « وأمّا في المعاملات ، فلا يحلّ له باطناً وطي المنكوحة للتقية على خلاف مذهب أهل الحقّ ، ولا التصرّف في المال المأخوذ من المضمون عنه لو اقتضت التقية أخذه ، ولا تزوّج الخامسة لو طلّق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف دون المذهب الحقّ - إلى أن قال - : وربّما قيل بعدم الفرق بين المقامين في كون المأتيّ به شرعاً مجزياً على كلّ تقدير ، وهو مردود .